محمد نبي بن أحمد التويسركاني

46

لئالي الأخبار

أقول : لو جاهد الانسان نفسه وألزمها بنظير ما نقلناه من سلوك عيسى عليه السّلام وغيره من الأنبياء والأوصياء والأتقياء حسب ما مرّ في الباب الأول في لئالى سلوكهم في الدّنيا واقتفى بهم ، وبقوله كما نقل عن الإنجيل اللّهمّ ارزقني غدوة رغيفا من شعير وعشية كذلك ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى ، وبقوله في حديث مرّ إستغنوا بغناء اللّه تعالى فقالوا : وما هو ؟ قال : غداء يوم وعشاء ليلة ، وبقوله استغنوا عن الناس ولو بشوص السّواك . وبقول بعض الحكماء استغناؤك عن الشئ خير من استغنائك به صار قليل الحاجة ولو لم يقدر على ذلك فاقتصر الكفاف فإنه مرغوب فيه ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو الاله مرارا به بقوله اللّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف والعفاف . ثم اعلم إنّ المرتبة الاعلى من ذلك أن لا يسئل من اللّه شيئا أيضا ولو لضرورة اتكالا في كل أموره على ربّه ، وتسليما لامره ورضى بقضائه ، وقبولا لقدره كالميّت بين يدي الغسّال كما مرّ في الباب الثاني في لؤلؤ الأمر الثامن من الأمور العشرة عن إبراهيم الخليل عليه السّلام حين ألقى في نار نمرود ، وعن سليمان انه لمّا مرض قالوا : له اسئله العافية قال : يكفيه علمه بحالي عن سؤالي . وقد روى أنّ مثرم العابد لم يسئل اللّه شيئا منذ تسعين ومأة عام . ومثله منقول عن جمّ غفير : منهم سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب كان ورعا زاهدا ، ودخل هشام بن عبد الملك الكعبة في أيام خلافته فرأى سالما فقال : سلني يا سالم حاجة فقال : انى استحيى من اللّه أن أسئل في بيته غيره فلمّا خرج سالم خرج هشام في اثره وقال له : الآن فسئلني حاجته فقال له سالم أمن حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا فقال : ما سئلت من يملكها فكيف اسئل من لا يملكها . ومنهم رابعة البصرية وقد حكى انه دخل عليها جماعة من الزهّاد وفيهم سفيان الثوري فرأى لها حالة ترثيه فقال لها بعضهم : لم لا ترسلين إلى بعض مواليك ليعطوك شيئا ؟ قالت : انا واللّه لأستحيي أن أسئل ممّن يملكها فكيف ممّن لا يملكها . من گروهى ميشناسم ز أولياء * كه دهانشان بسته باشد از دعا